بين الخطوط | هذا ليس منتخبًا… هذا عبث يُدار باسم الوطن!
سيف بركة
بين الخطوط… لا تُقاس الانتصارات بنتيجة مباراة،
بل بما تُخفيه من حقيقة.
ما حدث مع منتخبنا لم يكن فوزًا…
كان مجرد وهم جميل سرعان ما انكسر أمام أول اختبار حقيقي.
منتخب قيل لنا إنه “أولمبي”…
لكننا فوجئنا بلاعبي المنتخب الأول، واستدعاءات لا علاقة لها بالجاهزية ولا حتى بالواقع.
منتخب بلا تعريف واضح… بلا هوية… بلا سبب مقنع لوجوده أصلًا.
ثم يُقال لك: “مشروع”!
أي مشروع هذا الذي يبدأ بالسفر العاجل، وينتهي بثلاثية قاسية؟
أي مشروع هذا الذي يُبنى على دعوة عابرة، لا على رؤية؟
بين الخطوط، القصة ليست في مباراة السعودية…
بل في قرار أكبر:
رفض مواجهة بطل العالم الأرجنتين،
مقابل خوض مباراتين بلا جمهور، بلا نقل، وف ملاعب رديفة !
هذا ليس إعدادًا…
هذا هروب من الاختبار الحقيقي.
في الوقت الذي كانت فيه المنتخبات تبحث عن نفسها أمام كبار العالم،
وتقيس مستواها، وتكشف عيوبها…
كنا نحن نبحث عن مباراة… أي مباراة!
ثم يأتي المشهد الأكثر قسوة:
مدرب يتحدث بثقة عن “منتخب الحاضر والمستقبل”…
بعد انتصار مؤقت،
قبل أن تعيده ثلاثية الواقع إلى حجمه الحقيقي.
هنا تتجلى الأزمة.
ليست أزمة مدرب فقط…
ولا أزمة لاعبين…
بل أزمة عقل يُدير كرة القدم بلا خطة،
وبلا فهم،
وبلا احترام لقيمة المنتخب.
منتخب يُدار بالعلاقات… لا بالكفاءة.
بالدعوات… لا بالبرامج.
بالارتجال… لا بالاستراتيجية.
وهنا الخطر الحقيقي.
لأن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالعشوائية،
ولا تنتظر من لا يعرف ماذا يفعل.
ما يحدث اليوم…
ليس مرحلة انتقالية كما يُروَّج،
بل استمرار في نفس الدائرة المغلقة:
ارتباك… قرارات متأخرة… ومشاريع تولد ميتة.
بين الخطوط، الحقيقة لا تحتاج تجميلًا:
هذا المنتخب لا يفتقد الفوز…
بل يفتقد الفكرة.
ولا يخسر المباريات فقط…
بل يخسر ملامحه، وهويته، واحترامه أمام جماهيره.
وإذا استمر هذا العبث…
فلن يكون هناك مستقبل ننتظره،
بل مجرد نسخة مكررة من الفشل… كل مرة بشكل مختلف.








